تقرير بحث المجدد الشيرازي للروزدري

318

تقريرات آية الله المجدد الشيرازي

الفقهاء ( 1 ) قد يطلق على عدم العصيان ، وقد يطلق على الإتيان بالمأمور به بداعي الأمر ، وامتياز العبادات عن ( 2 ) غيرها إنّما هو باختصاصها بذلك ، بمعنى اعتبار كون الدّاعي إلى الإتيان بها هو الأمر . والإطاعة بالمعنى الأول إنّما يحصل بالإتيان بالمأمور به على وجه يحصل غرض الآمر ولازمه عقلا فراغ الذّمّة وسقوط الأمر . وأمّا كونه منشأ للثواب أيضا ، فإنّما هو فيما إذا كان الدّاعي للإتيان هو الأمر ، كما أنّ أصل تحققه يتوقف على ذلك في العبادات ، فإنّ الإتيان بها لا يكون محصّلا للغرض منها إلَّا مع كون الدّاعي له هو الأمر . والظاهر ( 3 ) أنّ إطلاق الإطاعة على المعنى الثاني - أعني الإتيان بالمأمور به بداعي الأمر - إنّما هو [ فيما ] إذا حصل معه فراغ الذّمّة للمأمور ، فعلى هذا ليكون ( 4 ) الإطاعة بالمعنى الثاني أخص منها بالمعنى الأوّل ، أعني يقابل العصيان مطلقا ، وحيث اعتبر فيها على المعنى الثاني تحقق الفراغ معها تكون ( 5 ) هي بذلك المعنى ملزومة للثواب وسقوط العقاب أيضا بخلاف الإطاعة بالمعنى الأوّل حيث إنّها ملزومة للثاني وأمّا الأول فإنّما هو يلزمها فيما إذا اتّحدت مع الإطاعة بالمعنى الثاني . فإذا عرفت ذلك فاعلم أنّ اللَّازم بحكم العقل - في كلّ واحد على كلّ أحد مع كون الآمر ممن يجب أتباعه على المأمور - إنّما هو الإطاعة بالمعنى الأوّل ، فإنّ الَّذي يلزم به المأمور إنّما هو تحصيل الأمن من العقاب الناشئ من العصيان ، وأما الثواب فلا يحكم بلزوم تحصيله عليه وإن كان يحكم بحسنه ، فلا

--> ( 1 ) في نسخة ( أ ) ( العلماء أيضا ) . . ( 2 ) في نسخة ( أ ) ( من ) . . ( 3 ) في نسخة ( ب ) ( وأيضا ) . . ( 4 ) في النسختين : ( فيكون ) . . ( 5 ) في النسختين : ( فيكون ) . .